ابو القاسم عبد الكريم القشيري

4

أربع رسائل في التصوف

من أن الغزالي استفاد كثيرا من تصانيف القشيري ، وخاصة في ( احياء علوم الدين ) فان من عني بالتصوف الاسلامي اغفلوا دراسته . وقد نبه المستشرقون وخاصة البروفيسور آربرى « 1 » إلى أهمية شخصية القشيري في الدراسات الصوفية ، فاعتبر محاولته في التوفيق بين التصوف الذي فقد تأثيره الزهدي على الناس وبين المدارس الفقهية التي رأت فية خروجا على نظام الشريعة ، استمرار المحاولات الكلاباذي والسراج وأبي طالب المكي والسلمي والتي انتهت بالنجاح الهائل الذي حققه الغزالي ، حيث احرز التصوف مكانة ثابتة وأكيدة في الاسلام ، وذلك بتأثير كتاباته التي تركزت على ربط التصوف بالقرآن والسنة . ولو ذكرنا قول أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي المتوفى سنة 388 ه في المتصوفة : « أهل التصوف والتبطل ، فإنهم جهال لا يتعلمون ، ومردة لا ينقادون ، قد ملك الشيطان قيادهم ، فهم والعلم على تضاد وخلاف » « 2 » لتوضحت في أذهاننا صورة الهوة العميقة التي كانت بين المتصوفة والفقهاء . ولعل نظرة عابرة في ( تلبيس إبليس ) لابن الجوزي تكفي للدلالة على عمق هذا الخلاف والتنافر « 3 » الذي حاول القشيري رأب صدعه . ومن المستشرقين أيضا ادوارد براون الذي كتب شيئا يسيرا عن حياته في كتابه ( تاريخ آداب إيران ) ، وماسينون في ( دائرة المعارف الاسلامية ) « 4 » ، ونيكلسون في كتابه ( دراسات في التصوف الاسلامي ) حيث ذكره مرارا في معرض حديثه عن الصوفي أبي سعيد بن أبي الخير ، وكان همه موجها إلى اثبات وجود علاقة بين صوفينا الكبير وابن أبي الخير ، وقد اعتمد على نصوص اقتبسها من كتاب ( اسرار التوحيد في مقامات الشيخ

--> ( 1 ) Sufism , London 1956 , P 71 , 74 . ( 2 ) كتاب العزلة ، نشره عزت العطار : القاهرة 1937 م - ص ( 92 ) ( 3 ) انظر كتابي ( رسائل الخراز ) ص 4 وما بعدها . أو ص 159 من مجلة المجمع العلمي العراقي ج 15 . ( 4 ) دائرة المعارف الاسلامية المجلد الثاني ص 1160 .