ابو القاسم عبد الكريم القشيري

39

أربع رسائل في التصوف

على الحقيقة ، عالم بعلم قديم قادر بقدرة قديمة ، سميع ، بصير ، متكلم « 1 » . اما الفلاسفة المسلمون كابن سينا والفارابي وابن رشد فقد اجمعوا على نفي الصفات الإلهية نفيا تاما « 2 » لان اثباتها في نظرهم يوجب التعدد ويدخل الكثرة في الذات الإلهية في حين قال المعتزلة بعينية الصفات . وفي البيت العاشر إلى الثالث عشر رد على المشبهة والمجسمة من الكرامية والشيعة ومشبهة أهل الحديث « 3 » . ومما روي عنهم قولهم : « ان اللّه جسم وانه جثة على صورة الانسان وانه من دم ولحم ، له أعضاء من يد ورجل وراس وساق وجوزوا عليه الانتقال والنزول والصعود والمصافحة وان المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة » « 4 » تنزه تعالى عن ذلك . وقد روي عن هشام بن الحكم الشيعي أنه قال : ان ربه جسم ذاهب جاء ، يتحرك تارة ويسكن أخرى ، وانه سبعة أشبار بشبر نفسه . وانه : مصمت من أسفله مجوف من أعلاه « 5 » . فاللّه تعالى - عند الأشاعرة - ليس جسما ولا يقبل الاعراض فلا يوصف ب « كل ما يدل على حدوثه » لذلك يستحيل تحيزه وقبوله للحوادث وافتقاره إلى محل يحله . والمعتزلة ترى انه « . . . ليس بذي جهات ولا بذي يمين وشمال وامام وخلف وفوق

--> ( 1 ) الملل والنحل : 1 - 95 طبعة الحلبي 1381 - 1961 . قال الأشعري : الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة ، مريد بإرادة متكلم بكلام ؛ سميع بسمع بصير ببصر وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى لا يقال : هي هو ولا هي غيره ولا : لا هو ولا : لا غيره ( 2 ) دراسات في الفرق والعقائد ، هامش 68 ، وفي الكتاب مقارنة مفصلة لآراء المعتزلة والفلاسفة والأشاعرة في الصفات . ( 3 ) الحنفي ، الفرق المفترقه بين أهل الزيغ والزندقة ، تح ؟ ؟ ؟ يشار قوتلو آي ، أنقرة 1961 ص 74 - 80 ( 4 ) دراسات في الفرق والعقائد : 199 ( 5 ) الأشعري ، مقالات 1 - 202 ، البغدادي ، الفرق بين الفرق : 48 ، الرازي اعتقادات فرق المسلمين والمشركين : 64 ، ابن الجوزي ، تلبيس إبليس : 91 ، المجلسي بحار الأنوار 3 - 290 ، دراسات في الفرق والعقائد : 211 : عن الكرامية انظر كتاب مسألة العروج 54 - 58 .