ابو القاسم عبد الكريم القشيري

27

أربع رسائل في التصوف

وفائه . ولئن كان لجفائه ذميم وصف أورث ابعاده فلقد جاء به « 1 » ذمام الحق أوجب انجاده . يا مكرمي في رجوعي ومهملي في انصرافي * جد بالقبول عودا على فتى غير واف ان توله منك عفوا عزلت عنه يد الخلاف 6 - فصل في التوبة التي يجب منها التوبة : من اعقب سابق زلله صادق ندمه وخجله صح بشرط العلم توبته وطاب لغرس الإنابة تربته فإذا لاحظ الاقدار وطالع القسمة والاختيار علم أن حتم الأزل لا يزاحم بحسن العمل وقبح الزلل فعند ذلك يرى التوبة عن رؤية التوبة فرضا وتوهم النجاة بالافعال للتوحيد نقضا والعلم بسبق اختيار الحق بالتوبة يوجب التوبة عن مطالعة التوبة ومن اقتضى بتوبته عوضا أو اقتضى باوبته عرضا افتقرت إلى التوبة توبته وظهرت لذوي البصائر حجته . إذا ما توهمت النجاة بتوبتي * فمن أعظم الزلات ذاك التوهم * * * قد قلت للتوبة لما صفت * عن رهج التبديل والشوب ظننت اني بك انجو غدا * يا توبتي توبي من التوب 7 - فصل في توبة المحبين : ربما يشتد البلاء بالمحب فلا يطيق تحمل ما يقاسيه ويضيق وسعه عن تجشم ما يكابده ويعانيه فيعتقد ان يتوب عن الهوى ليتخلص من أليم البلاء واعتقاده ذلك منه غلط وفي حكم الوداد سقط لأنه طلب فرجة وترقب فرصة وابتغاء رخصة وكان ذلك قصورا « 2 » عما يقتضيه الحب ووهنا « 2 » فيما تستدعيه نوازل الكرب بل يحكم عليه الحب وينقاد لقلوبه « 3 » القلب ولا شئ اسمج من حب بذل للهوى قياده وترك لحكم الحبيب مراده ثم يرجع فيما وهبه ويقدم على حق الحبيب حظه وإربه فذلك « 4 » المفتضح بين المحبين حقا والمستبدل بصفو مشربه مذقا .

--> ( 1 ) في الأصل : جابه . ( 2 ) في الأصل : قصور . وهن ( 3 ) هكذا في الأصل ولعل الكلمة كانت « لأنه أو لعذوبته » . ( 4 ) فلذاك .