ابو القاسم عبد الكريم القشيري

25

أربع رسائل في التصوف

أو يرضيه من قلبه بحسن أفضاله ومن نال من عرض أخيه قصاصا لم يجد الا بتمكينه من استيفائه من مظلمته . فان عابه أو اغتابه أو عمل شيئا ينوب منابه وجب استرضاؤه فان تعذر فالاستغفار له بظهر الغيب ودعاؤه . أصعب منع للفتى خصمه * ويل لمن كان له خصم يحجبه في الوقت عن ربه * اليوم غرم وغدا غنم « 1 » * * * ان وجدنا لحسن عذرك صدقا * لم نغادر عليك للخلق حقا ولئن صح في الهوى لك عهد * لم تجد في ودادنا لك مذقا هل تصح التوبة عن ذنب مع الاصرار على غيره : من تنوعت معصيته وتجنست « 2 » مساويه قبل من البعض اعتذاره وان دار على البعض اصراره فما كل من ترك نكرا رزق بجميع أحواله خبرا ولئن قبح اقتراف ما ارتكبه فلقد حسن الاعتراف بما جانبه ومن وجب عليه حقوق صح للبعض قضاؤه وان توجه للباقي اقتضاؤه ومن ستر جميع الزلل بفضله فلا غرو ان يقضي البعض بطوله . لئن صح في حكم الهوى لك لحظة * فكل ذنوب بعدها لك تغفر واي حبيب لم تكن منه زلة * ولكننا بالجود والفضل نستر 3 - فصل : التوبة تصح من العاجز عن مثل ما عمل : من صدقت على المعاصي ندامته وجبت بحسن المغفرة كرامته . من تيسر منه مثل ما عمل أو تعذر شاهد « 3 » نهيه سبحانه وتعالى عن القنوط وحكمه للزلة بعد الندم بالسقوط وما دام العبد يوصف بالتكليف فهو على التوبة غير ممدود ومن باب الإنابة عليه غير مسدود وإذا كان قبول التوبة فضلا غير مستحق وورد بها خبر ذي صدق ، وجب القطع بها جوازا والمنع من خلافها بالشرع اكراما من اللّه واعزازا :

--> ( 1 ) في الأصل : غم وقد صلحت في الحاشية . ( 2 ) تجنست ، تنوعت . ( 3 ) في الأصل : شاهدء .