ابو القاسم عبد الكريم القشيري
10
أربع رسائل في التصوف
فامامه الشيطان « 1 » . والأستاذ أبو علي الدقاق أستاذ القشيري يؤكدان ( المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجيء منه شيء ) « 2 » . وأبو سهل الصعلوكي أستاذ أبي عبد الرحمن السلمي قال ( من قال لأستاذه : لم ؟ . لم يفلح ابدا ) « 3 » . والقشيري نفسه يشرح قولا للدقاق فيقول : ( فمن صحب شيخا . ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ووجبت عليه التوبة على أن الشيوخ قالوا : عقوق الأستاذين لا توبة عنها ) « 4 » . وللصحبة آداب اكد عليها شيوخ المتصوفة ، ولم يجدوا بأسا في ربط هذه الآداب بآداب الصحابة مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بل ذهبوا إلى أبعد من هذا ، ( فالشيخ للمريدين امين الالهام ، كما أن جبريل أمين الوحي ، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخ في الالهام ، وكما أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى فالشيخ مقتد برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ظاهرا وباطنا ) « 5 » ، وعلى المريد ان لا يكتم شيئا عن أستاذه ، ( ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ) « 6 » ويبدو ان القشيري قد مرّ بكل هذه المعاناة التي طلبها من المريد في وصيته التي أوجز فيها آداب الصحبة ، ولعله في وصية المريدين اختصر كتاب شيخه أبي عبد الرحمن السلمي - آداب
--> ( 1 ) القول لأبي يزيد البسطامي ( من لم يكن له امام فامامه الشيطان ) ، انظر الرسالة القشيرية 2 / 735 . ( 2 ) الرسالة القشيرية ( 2 / 578 ، 735 ) وعوارف 410 . ( 3 ) الرسالة القشيرية ( 2 / 578 ، 735 ) وعوارف 410 . ( 4 ) المصدر نفسه 2 / 634 . وانظر كذلك ( مختصر في بيان مذهب أرباب السلوك ) لمؤلف مجهول ، مكتبة الأوقاف برقم ( 7071 ) ورقة ( 207 أ ) ، انظر كذلك ( مسألة العروج ) ص 111 وما بعدها ، اللمع 178 . ( 5 ) السهروردي ، عوارف المعارف ، بيروت 1966 م ص ( 404 ) ، وانظر كذلك ( 403 ) ( 421 ) . ( 6 ) الرسالة القشيرية 2 / 737 - وانظر كذلك كشف المحجوب عن الصحبة 335 - 340 .