ابو القاسم عبد الكريم القشيري

26

نحو القلوب

( * * ) ( * * ) أما أستاذه الروحي فهو أبو علي الدقاق ، لسان وقته وإمام عصره ، وقد ملك عليه الدقاق قلبه وعقله حتى توثقت بينهما الصلة الروحية فاختاره لكريمته وقد وهبه الله منها ستة أبناء كلهم عبادلة وكلهم عباد ليل وأنضاء عبادة ، وبنتا واحدة هي « أمة الرحيم » - واستمع معي إلى علاقة المريد بالشيخ ، والتلميذ بالأستاذ يقررها القشيري فيقول : « لم أدخل على الأستاذ أبى على رحمه الله في وقت بدايتى إلا صائما وكنت أغتسل قبله ! ، وكنت أحضر باب المدرسة غير مرة فأرجع من الباب احتشاما من أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت ، كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبنى شبه خدر حتى لو غرز في إبرة مثلا لعلى كنت لا أحس بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة ، فكلما كنت أجلس كان يبتدئ بشرح واقعتى ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا » « 14 » . ( * * ) ( * * ) أما أصدقاؤه : فمنهم : أبو عبد الرحمان السلمى وأبو المعالي الجويني . ( * * ) ( * * ) وأخيرا نالت المحن والآلام والأسفار منه حتى خبا ذلك السراج عام 465 ه بعد أن نال المرض من جسمه كذلك ، ولم ينل شيئا من قلبه ودينه فكان يؤدى الصلاة قائما حتى آخر لحظة . ويتفق ابن كثير والسبكي على أنه « كانت له فرس يركبها قد أهديت له فلما توفى ، لم تأكل علفا حتى نفقت بعده » « 15 » . طيب الله ثراه ، وبرد مثواه ومترعه ، ونور ضريحه ومضجعه . 2 - مؤلفاته وآثاره كان من نتائج هذا الفكر الذي استكشف المعارف ، واستخرج أبكار الإشارات - تحقيقا للوعى الروحي - هذه المؤلفات :

--> ( 14 ) الرسالة : 134 . ( 15 ) الإمام القشيري ص 43 دكتور إبراهيم بسيوني .