ابو القاسم عبد الكريم القشيري

18

نحو القلوب

4 - الخلوة : صفة أهل الصفوة ، والعزلة : من أمارات أهل الوصلة « 35 » . 5 - حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شئ « 36 » . تلك هي الصوفية التي أريدها ، وأدعو لها « 37 » ، وأعتز بها - عقيدة وسلوكا ، قوة وعملا ، أملا وعزما ، تذوقا ووجدا ، إشراقا وفيضا ، إنها يقظة في الوجدان ، والشعور والحس ، وإن في غيبتها عن العالم الإسلامي يغيب عنا كل شئ ، ونعيش في فراغ روحي أخلاقي رهيب ، وندفع غرم الحضارات المادية الزائفة التي نعيش فيها ، ولا يصيبنا من غنمها شئ ، وإذا كان الأمر كذلك فهل عالجنا كل مشكلاتنا وقضايانا على أرضنا ، ولم يبق منها إلا الهجوم على التصوف والصوفية ونسينا معسكرات الكفر والإلحاد ، والتخريب والهدم التي تحيط بنا ، من بين أيدينا ومن خلفنا ، وهي مهما غيرت أشكالها وأسماءها وطقوسها - تقف للإسلام بالمرصاد ، وتتربص به وبأهله الدوائر ! لتنهشنا أنيابها المسعورة الحاقدة ، وتنوشنا أقلامها المسمومة الجائرة ! « إن الاحتشام ، والاحترام ، والسخاء ، وعظمة الأخلاق ، والقيم ، والمشاعر السامية ، وكل ما يمكن اعتباره « نفحات إلهية » - لا يمكن الحصول عليها من طريق الإلحاد » « 38 » . فارفعوا أيديكم عن ( رجال الله ) وانظروا ما وراءكم . . إلى الخطر الداهم الذي تسلل إلى بلاد المسلمين بليل ، ليبدد نورها ظلاما ، وسلامها قتالا ، وكبرياءها ضعة ، ووحدتها فرقة .

--> ( 35 ) الرسالة : 1 / 271 . ( 36 ) الرسالة : 2 / 615 . ( 37 ) لا أريد بالدعوة إلى الصوفية أن تشمل أفراد المجتمع كله ، فهذا تكليف بما لا يستطاع ، وإنما أرجو أن نسعى إليها ما استطعنا ، ليكون في مجتمع الإسلام نماذج وطلائع لها . ( 38 ) الإسلام يتحدى : 188 ( من كلمة رئيس أكاديمية نيويورك سابقا ) .