ابو القاسم عبد الكريم القشيري
87
كتاب المعراج
معارج كمفتح وجمعه مفاتح . والمعارج : المصاعد . وقوله تعالى : « مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ » « 1 » قيل : أراد به معارج الملائكة ، وقيل ذي الفواضل العالية . ويقال : عرج في السلّم : إذا غمز من شيء أصابه ، فإذا هو أعرج . يقال : عرج - بكسر الرّاء - يعرج - بفتحها . فإذا قيل كان للنبيّ صلى اللّه عليه وسلّم معراج ، فمعناه : أنّه عرج في السّماء ، والاشتقاق ما ذكرنا . المعراج بالجسد أم بالروح والّذين أنكروا المعراج ، وأحالوه من جهة العقل هم الملاحدة والطّبائعيّون الذين قالوا إن حول الهواء المحيط بنا نارا محيطة بالهواء المحيط بكرة الأرض . وإن الأرض نهاية السّفل ، وهذه الأجسام الكثيفة تهوى بطبعها ، إلى أن تستقرّ على الأرض الّتي هي المركز . وهذا القول باطل لقيام الدّلالة على حدوث العالم ، ووجوب وجود محدثه ، بوصف الجلال واستحقاق نعوت العظمة ، باستحالة النّقص وفساد القول بالطّبع . وإنكارهم المعراج كإنكارهم جواز بقاء
--> ( 1 ) - المعارج 70 / 3 . وفي القرآن آية أخرى « لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » ( الزخرف 43 / 33 ) .