ابو القاسم عبد الكريم القشيري
85
كتاب المعراج
[ مقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه مؤيّد الدّين وناصره ، وموضح الحقّ ببصائره ، ومرسل الأنبياء بأحكامه ، وهادي من اتّبعهم بزواهر أعلامه ، ومخصّص المصطفى النبيّ المجتبى ، محمّد سيّد الورى ، بزوائد من إكرامه . ولطائف من إنعامه ، لما تقاصرت رتبة العامّة عن بلوغ مقامه ، صلوات اللّه عليه وعلى آله وعلى متّبعيه الذين درجوا على مثاله . فممّا خصّه به من إفضاله ، وأفرده بذلك من بين أضرابه وأشكاله ، وإن كان فقيد الشّكل في جميع خصاله ، المعراج الذي لم يدرك أحد فيه شأوه ، ولم يك مرسل قبله أهله . وقد اختلف النّاس في ذلك على مذاهبهم : فمنهم من أنكر ذلك أصلا ، وادعى استحالته عقلا . ومنهم من حمله على رؤيا تقتضي تأويلا ، ولم ير لكونه في اليقظة تحصيلا . ومنهم من أطلق لسان المناكير ، فروى فيه ما لم يصحّحه إسناد ، ولا يوجد عليه اعتماد ، أطاع خواطر النّفس فتقوّل على الدّين ، وقطع بمجوّزات التّخمين ،