ابو القاسم عبد الكريم القشيري
67
كتاب المعراج
فتدلّى إليه . والأصل : ثم تدلّى فدنا . ولكن الطبري يورد قول ابن عباس ( دنا ربّه فتدلّى ) . أما الخلاصة ، فيقول الطبري : والراجح هو القول الأول . فجبريل هو الذي دنا فتدلّى « 1 » . وعن قوله ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) ، يقول الطبري : قال عبد اللّه بن مسعود : دنا جبريل منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين . وهذا قول مجاهد . ويورد الطبري رواية عن آخرين تقول : كان قاب قوسين أو أدنى من ربّه . ولكنه يستخلص : والراجح هو القول الأول ، لصحة الحديث في ذلك عن رسول اللّه « 2 » . وعن قوله « ما كذب الفؤاد ما رأى » . يقول الطبري : « ما كذب فؤاد محمد محمدا الذي رآه من جبريل » « 3 » . ولكن الطبري يورد رواية لابن عباس ، وأخرى لعكرمة تقول أن محمدا رأى ربّه بفؤاده في حين تقول رواية عن ابن مسعود ، وأخرى عن قتادة أنه رأى جبريل . أما الطبري فيبدو أنه يميل إلى القول أن محمدا رأى جبريل . وأيا يكن ، فلا نجد عند الطبري ذكرا لحادثة المعراج في تفسيره لسورة النجم . وجلّ ما يذكره هو في تفسيره لقوله : « فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » استوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى . وذلك لما أسري برسول اللّه ، « 4 » .
--> ( 1 ) - م . ن ، ص 2 / 121 . ( 2 ) - م . ن ، ص 3 - 122 . ( 3 ) - م . ن ، ص 123 . ( 4 ) - م . ن ، ص 121 .