ابو القاسم عبد الكريم القشيري
57
كتاب المعراج
في كتاب . وهذا لا يضير عمل القشيري في شيء . إذ لا يعني أن الكتاب لا يعدو كونه مجموعة أمالي لشيخه . فواقع الأمر أن المريد كان مواظبا على مجالس معلّمه ، ويدوّن ويحفظ ما يرد فيها . واستخدم بعدها تدويناته لإنشاء كتاب المعراج . فكان الدقّاق المصدر الأساسي والأول لها ويسجّل للقشيري هنا احترامه وحبّه العميقين لشيخه ، من ناحية ، إذ نشر فكره الصوفي ، فلو لا كتب المريد لما عرفنا شيئا عن الشيخ . كما يسجّل له أمانته العلمية من ناحية أخرى ، فهو ينسب الأقوال لأصحابها ، ولا يدّعيها له . ولا يستبعد أن يكون القشيري قد أخذ المنحى الإشاري في كتبه عن أستاذه الدقّاق . إذ نجد هذا الأخير يستنبط لطائف وإشارات عميقة من أحداث المعراج . ومثّل على طريقته هذه مقارنته بين منازل المعراج ومنازل الصلاة : ولا بدّ أن نلحظ هنا ، بداية ، أن الصلاة في الإسلام ارتبطت منذ البدء ارتباطا وثيقا برواية المعراج . إذ فرضت الصلوات الخمس ليلة المعراج . وذلك بعد أخذ وردّ في عددها . وتدخّل موسى ( الخ . . . ) ولكن الدقّاق لا يكتفي بهذا الرباط الوثيق بين الصلاة والمعراج ، بل يمضي في المقارنة عمقا . فالصلاة بالنسبة للمسلمين بمثابة المعراج . ! إنها معراجهم إلى الخالق . وكان لمعراج الرسول " ثلاث منازل : من الحرم إلى المسجد الأقصى ، ثم من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى . ثم منها إلى قاب قوسين أو أدنى " ( ص 224 ) . كذلك الصلاة لنا ، يقول