ابو القاسم عبد الكريم القشيري
54
كتاب المعراج
الحجاب والنور في مقابلات واضحة يشير إلى نزعة إشراقية عند القشيري ، تسبق وتمهّد للإشراقيين أمثال السهروردي المقتول ( ت 1191 ) . ففي إحدى الروايات : « وبين حملة العرش وسكّان سدرة المنتهى خمس سرادقات من النور والنار والثلج والغمام والبرد . ولولا ذلك لاحترق سكّان سدرة المنتهى من نور حملة العرش يضيء شعاعهم سدرة المنتهى ، ويضيء النور من سدرة المنتهى إلى السماء الدنيا » ( ص 127 ) . ولكن تبقى رواية حذيفة للمعراج ، والتي يوردها القشيري كما ذكرنا ، على الرغم من ضعف سندها ، أبرز مثال على نزعته الإشراقية هذه . ففيها وصف دقيق للحجب وسماكتها ، والمسيرة من الظلمة إلى النور . جاء في هذه الرواية : « حتى انتهى بي إلى حجاب فراش ، وغلظه خمسمائة عام . ثم قال لي : تقدّم ، فانطلق بي إلى اللؤلؤة حتى جاوز سبعين حجاب ، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام ( . . . ) ثم دلّي رفرف أخضر يغلب ضوؤه ضوء الشمس . . . » ( ص 134 ) . وبعد اختراق هذه الحجب ، يصل الرسول ، صلعم ، إلى النور الأسمى الذي يعجز عن وصفه ، كما عجز عن النظر إليه بعينه فأبصره في قلبه : « ثم غشي نور العرش بصري . فكنت أرى بقلبي ، ولا أرى ببصري » ( ص 134 ) . وفي العودة ، يسترجع الرسول نظره ، بعد اجتياز الحجب في