ابو القاسم عبد الكريم القشيري
52
كتاب المعراج
أما معراجي إلياس وعيسى ، فلا يقارنهما القشيري تفصيليا مع معراج محمد بل يكتفي بحكم عام يشملهما مع باقي الأنبياء ، فيقول : « فهؤلاء الأنبياء ، وإن كان لهم معراج ، فخصائص نبينا ، صلعم ، ظاهرة ، وفضيلته على الجماعة بيّنة » ( ص 176 ) . ومحصّلة فصل معراج النبي ومعارج الأنبياء معلنة سلفا في المقارنة مع موسى ، إذ يقول القشيري ، فالأنبياء ، عليهم السلام ، إن كانوا نجوما كان هو بدرا ، وإن كانوا بدورا كان هو شمسا ، ( ص 167 ) . وفي باب لطائف المعراج عودة إلى المقارنة بين محمد ، صلعم ، وسائر الأنبياء . والنتيجة عينها : تفوّق محمد عليهم أجمعين . والأدلة هنا ليست من القرآن ، بل من رواية معراج الرسول . وأبرز هذه الأدلة : أنه أمّهم للصلاة في بيت المقدس . يقول القشيري : « ومما يؤيد هذا التأويل ، تقدّمه ، عليه السلام ، على جميع الأنبياء ، في الإمامة حيث صلّى بهم ببيت المقدس ركعتين » ( ص 132 ) . وتتضمن رواية المعراج تفاصيل أخرى تشير إلى تقدّمه . إذا كان يستفتح له جبريل ، في كل سماء ، بابا لم يفتح لغيره . . وسمع من تحية أهل كل سماء ، ما لم يسمع غيره ، ( ص 194 ) . وتأتى خاتمة هذا الفصل متوّجة للفكرة هذه ومرسّخة لها . وهي على لسان إبراهيم ، من بعد أن حمد كل نبي ربّه ، وذكر ما خصّه به . وذكر محمد ، صلعم ، ما خصّه به اللّه . إذ يخلص إبراهيم إلى القول