ابو القاسم عبد الكريم القشيري

49

كتاب المعراج

البارزة هنا ، ونؤجل بحثها إلى كتاب مخطوطة المعراج الأندلسية « 1 » . وهدف القشيري من رواية معارج الأنبياء السابقين لمحمد ، صلعم ، ليس الإشارة إلى مصادر رواية المعراج الإسلامية بالطبع ، وإنما مقارنة هذه المعارج بمعراج محمد . والخروج بالتالي بمحصّلة وحيدة : وهي تفوّق محمد على سائر الأنبياء . يبدأ القشيري مقارناته بالحديث عن موسى مقارنة بمحمد . وذلك في فصل طويل ، وبعد تناول معارج الأنبياء بالترتيب الزمني : إدريس ، وإبراهيم وإلياس ، يتناول معراج موسى في فصل خاص ، ثم وفي خاتمة الفصل يعود إلى الحديث عن موسى . يفتتح بموسى ، ويختتم بموسى ، ويتوسّط الباب موسى . لما هذا الاهتمام الخاص ، والتركيز على موسى ؟ ! لا نعرف الجواب على تساؤلنا هذا إلا في خاتمة الفصل ، وبعد نهاية المقارنات ، إذ يقول القشيري : « وأقرب الأنبياء في الرتبة من نبينا - صلعم - موسى - ع - » ( ص 177 ) . أما براهين القشيري وأدلته على هذا الرأي ، فهو أن القرآن قلّما يذكر محمد ، صلعم ، دون أن يتبع ذلك بذكر موسى . ولو كان لنبي آخر مرتبة موسى " لكان القرآن كلّه ذكره " ( ص 178 ) . يقول الدقّاق شيخ القشيري . وقد جاء في الحديث النبوي : « كاد القرآن أن يكون موسى » .

--> ( 1 ) - صليبا ، لويس ، مخطوطة المعراج الأندلسية ، دراسة ، ترجمة وتعليقات جبيل ، دار ومكتبة بيبليون ، ط 1 ، 2007 .