ابو القاسم عبد الكريم القشيري
34
كتاب المعراج
ويعقّب على هذا الحديث بالقول : فمن المحال أن نظنّ أن يأمرهم بذلك . ثم يكون حاله ، عليه السلام ، دون ما يأمرهم به » . ويختم الباب بهذا التعقيب ، تأكيدا على حصول هذه الرؤية . أما الورطة التي يوقع القشيري فيها ، اعتماده على أحاديث تؤكد حصول الرؤية من ناحية ، ولكنها تورد تفاصيل تدلّ على التشبيه والتجسيم ، وهو ما يرفضه بشكل قاطع الأشعريون ومنهم القشيري ، هذه الورطة ، يسهل التخلّص منها باعتماد تأويلات معينة للتفاصيل " المجسّمة " الواردة في هذه الأحاديث . ولكن تبقى ملاحظة مهمة ، حول منهجية القشيري الانتقائية والاستنسابية هذه . فهل أن عائشة ، ر ، نفت رؤية الرسول ، صلعم ، لربه فقط ليلة المعراج ؟ كما أوّل القشيري ، أم أن النفي كان بالمطلق ؟ بالعودة إلى هذا الحديث الذي اتفق الشيخان على تخريجه ، كما خرّجه الترمذي في سننه والطبري في تفسيره « 1 » ، فقد جاء بلفظ البخاري : « عن مسروق قال : قلت لعائشة ، ر ، يا أمتاه ، هل رأى محمدا ربّه ؟ فقالت : لقد قفّ « 2 » شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث ، من حدثكهن فقد كذب : من حدّثك أن محمدا رأى ربّه فقد كذب ، ثم قرأت : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
--> ( 1 ) - الصالحي ، م . س ، ص 135 . ( 2 ) - قفّ شعري : أي انقبض وانجمع من إنكار ما قلت . والقفوف القشعريرة من البرد وشبهه ( عن العسقلاني من هدي الساري ) ص 1244 .