ابو القاسم عبد الكريم القشيري

272

كتاب المعراج

أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا وقال غيره : أفتّش سرّي عن هواكم فلا أرى * سواي وأنّي عنك والكنه أكبر فإن وجدت أني ففي الوجد أنّها * فإن عبّرت عني فعنها تعبّر ومثل ذلك كثير ، ومستحسن من القائلين في معنى ما قالوا في وصف وجدهم بمخلوق وفي هوا باطل . والإشارة في معنى المراد من ذكر ذلك ، تغني عن العبارة . وباللّه التوفيق . وأما معنى قوله : عشر سنين ، وألف ألف مرة ، وميدان الأزلية ، وهواء الكيفية : فذاك قد قال الجنيد رحمه اللّه : أنه وصف بعض الطريق . فيما قال الجنيد رحمه اللّه : كفاية عن كلامنا وتكرارنا في هذا . وأما قوله فنظرت فعلمت أن ذلك كله خدعة ، معناه - واللّه أعلم - : أن الالتفات والاشتغال بالملاحظة إلى الكون والمملكة : خدعة عند وجود حقائق التفريد وتجريد التوحيد . فمن أجل ذلك قال الجنيد رحمه اللّه : لون أبا يزيد ، رحمه اللّه ، على عظم إشارته خرج من البداية والتوسط ! ولم أسمع له نطقا يدل على المعنى الذي ينبئ عن الغاية ! وذلك ذكره للجسم ، والجناح والهواء ، والميدان .