ابو القاسم عبد الكريم القشيري

266

كتاب المعراج

فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك : فهذا وأشباه ذلك تصف فناءه ، وفناءه عن فنائه ، وقيام الحق عن نفسه بالوحدانية ، ولا خلق قبل ، ولا كون كان . وكل ذلك مستخرج من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تعالى : " ما زال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه . فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها ، وسمعه الذي يسمع به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، كما جاء في الحديث " . وقد قال القائل في وجده بمخلوق مثله ، وقد وصف وجده بمحبوبه حتى قال : أنا من أهوى ومن أهوى أنا * فإذا أبصرتني أبصرتنا نحن روحان معا في جسد * ألبس اللّه علينا البدنا فإذا كان مخلوق يجد بمخلوق ، حتى يقول مثل ذلك ، فما ظنّك بما وراء ذلك ؟ وبلغني عن بعض الحكماء أنه قال : لا يبلغ المتحابّان حقيقة المحبة ، حتى يقول الواحد للآخر : يا أنا . وشرح ذلك يطول إن استقصيت ، وفيما ذكرت كفاية . وباللّه التوفيق .