ابو القاسم عبد الكريم القشيري
258
كتاب المعراج
حيث كنت . فقلت : وأنّى لي بذلك ، إلا بك ! فنظر إليّ نظرة بعين القدرة . فأعدمني بكونه ، وظهر فيّ بذاته . فكنت به . فانقطع المناجاة . فصارت الكلمة واحدة . وصار الكل بالكل واحدا . فقال لي : يا أنت ! فقلت به : يا أنا . فقال لي : أنت الفرد . قلت : أنا الفرد . قال لي : أنت أنت . قلت : أنا أنا . ولو كنت أنا من حيث أنا ، لما قلت أنا . فلما لم أكن أنا . فكن أنت أنت . قال : أنا أنا قولي بأنائيته كقولي بهويته توحيدا ، فصارت صفاتي صفات الربوبية ، ولساني لسان التوحيد ، وصفاتي هي أن هو هو لا إله إلا هو . فكان ما كان بكونه مما قد كان . وما يكون بكونه ، يكون ما يكون صفاتي صفات الربوبية . وإشاراتي إشارات الأزلية ، ولساني لسان التوحيد . وحكى فقيهنا أبو عمرو محمد بن عبد اللّه الزرجاهي البسطامي رحمه اللّه قال : سمعت أبا عبد اللّه الزرجاهي قال : سمعت محمد بن يوسف يقول وهو تلميذ أبي علي الحسين بن عيسى البسطامي : صحبت أبا يزيد ثلاث « 1 » عشرة سنة فما سمعته تكلم بكلمة . وكان من عادته أن يضع رأسه على ركبته ثم يرفعه ويقول : آه ! ثم يضعه عليها - قلت أنا : كأنه شهده في أيام القبض ؛ ولو شاهده في زمان البسط سمع ما سمع غيره . وللرجال أحوال لا يقف عليها إلا البزّل منهم ومن داوم في صحبتهم وصبر معهم في محبتهم .
--> ( 1 ) - ص ، ح : ثلاثة عشر .