ابو القاسم عبد الكريم القشيري

256

كتاب المعراج

المحق ، لا إله غيرك . فقال : ما أنت إلا الحق . بالحق نطقت . فقلت بل أنت الحق . وكلامك حق ، والحق بك حق . أنت لا إله غيرك . فقال لي : ما أنت ؟ قلت : له : ما أنت ؟ قال : أنا الحق . فقلت أنا بك . قال : إذا كنت أنت بي ، فأنا أنت ، وأنت أنا . فقلت : لا تغرّني بك عنك . بلى ! أنت أنت ، لا إله غيرك . فلما صرت إلى الحق ، وأقمت مع الحق بالحق ، أنشأ لي جناح العز والكبرياء . فطرت بجناحي . فلم أبلغ منتهى عزّه وكبريائه . فدعوته بالاستغاثة به عنه ، فيما لا طاقة لي به إلا به . فنظر إليّ بعين الجود . فقوّاني بقوّته . وزينني وتوّجني بتاج كرامته على رأسي . وأفردني بفردانيته . ووحّدني بوحدانيته . ووصفني بصفاته التي لا يشاركه فيها أحد . ثم قال لي : توحّد بوحدانيتي ، وتفرّد بفردانيتي . وارفع رأسك بتاج كرامتي . وتعزز بعزّتي ، وتجبّر بجبروتي . واخرج بصفاتي إلى خلقي أر « 1 » هويتي في هويتك . ومن رآك رآني ، ومن قصدك قصدني - يا نوري في أرضي وزينتي في سمائي . فقلت : أنت « 2 » عيني في عيني ، وعلمي في جهلي . كن أنت نورك تر بك ، لا إله إلا أنت . فأجابني بلسان الرضا وقال : ما أعلمك عبدي قلت : أنت العالم وأنت المعلوم . وأنت المفرد ، وأنت الفرد « 3 » . تفرد بفردانيتك . وتوحّد

--> ( 1 ) - ح ، ص : أري . ( 2 ) - أنت : ناقصة في ح . ( 3 ) - ح : أنت المفرد والمفرد .