ابو القاسم عبد الكريم القشيري
254
كتاب المعراج
صفاتي صفات الربوبية سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الشيرازي الصوفي في شعبان سنة تسع عشر وأربعمائة قال : سمعت مظفر بن عيسى المراغي قال : سمعت شنبذين يقول : سمعت أبا موسى الديبلي يقول : سمعت أبا يزيد يقول : نظرت إلى ربي بعين اليقين بعد ما صرفني عن غيره وأضاءني بنوره ، فأراني عجائب من سرّه ، وأراني هويته . فنظرت بهويته إلى أنائيتي فزالت : نوري بنوره ، وعزتي بعزته ، وقدرتي بقدرته . ورأيت أنائيتي بهويته ، وإعظامي بعظمته ، ورفعتي برفعته . فنظرت إليه بعين الحق ، فقلت له : من هذا ؟ فقال : هذا لا أنا ، ولا غيري . لا إله إلا أنا . فغيّرني عن أنائيتي إلى هويته ، وأزالني عن هويتي بهويته ، وأراني هويته فردا ، فنظرت إليه بهويته . فلما نظرت إلى الحق بالحق ، ورأيت الحق بالحق . فبقيت ، في الحق بالحق ، زمانا لا نفس لي ، ولا لسان ، ولا أذن لي ، ولا علم . حتى إن اللّه أنشأ لي علما من علمه ولسانا من لطفه وعينا من نوره . فنظرت إليه بنوره ، وعلمت من علمه ، وناجيته بلسان لطفه . فقلت : ما بالي بك ؟ فقال : أنا لك بك ، لا إله غيرك . قلت : لا تغرّني بي . أنا لا أرضي بي عنك دونك ، فأرضى بك عنك دوني . فمنّ عليّ به دوني . فناجيته به دوني . فقلت : ما لي من يدك عنك يا مناي . فقال : لي عليك بأمري ونهيي . فقلت : وما لي من أمرك ونهيك ؟