ابو القاسم عبد الكريم القشيري
249
كتاب المعراج
تكون أنت ذاك ولا أكون هناك وسمعت أبا عبد اللّه قال : حدثنا أبو سهل الأسترآباذي قال : حدثنا أبو يعقوب عمي الولائي يقول : قال أبو يزيد : رفعت مرّة حتى أقمت بين يديه فقال لي : يا أبا يزيد ! إن خلقي يريدون أن يروك . قال أبو يزيد : يا عزيزي إني لا أحب أن أراهم ، فإن أحببت ذلك مني ، فإني لا أقدر ( أن ) أخالفك ؛ فزيّني بوحدانيتك حتى إذا رآني « 1 » خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك . قال أبو يزيد : ففعل ذلك ، فأقامني ، وزيّنني ، ورفعني . ثم قال : أخرج إلى خلقي ! فخطوت من عنده خطوة إلى الخلق . فلما كان الخطوة الثانية غشي عليّ فنادى : ردّوا حبيبي ، فإنه لا يصبر عنّي . طير جسمه من الأحدية قال أبو يعقوب عمي الولائي ، قال أبو يزيد : لما صرت إلى وحدانيته - وكان أول لحظة إلى التوحيد - أقبلت أسير بالفهم فيه عشر سنين حتى كلّ فهمي . فصرت طيرا جسمه من الأحدية ، وجناحه من الديمومية . فلم أزل أطير في هواء الكيفية عشر سنين ، طيران بعد
--> ( 1 ) - ص ، ح : رأوني .