ابو القاسم عبد الكريم القشيري

243

كتاب المعراج

صحّة رؤيا أبي يزيد قال أبو القاسم العارف رضي اللّه عنه : معاشر إخواني : عرضت هذه الرّؤيا على أجلّاء أهل المعرفة ، فكلّهم يصدّقونها ولا ينكرونها . بل يستقبلونها عند مراتب أهل الانفراد في القصد إليه . ثم يحتجّون بقول النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إنّ العبد لا يزال من اللّه واللّه منه ، ما لم يجزع . فإذا جزع وجب عليه العتاب والحساب » . وروي أيضا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّ من العلم كهيئة المخزون . لا يعرفه إلّا أهل العلم باللّه . ولا ينكره إلّا أهل الغرّة باللّه » . ولولا كراهة التّطويل ، لذكرنا احتجاجهم على صحّتها من الأخبار الصّحيحة ، والحكايات المشهورة المعروفة . ولكن معرفتي بأن كل من جهل مراتب الأصفياء وأهل المعرفة ، فلا يعرف قدرهم وشرفهم . ولا يغني عنه كثرة الدّلائل والبيان . ولا تنفعه كثرة الحجج والبراهين . كما قال اللّه تعالى : ( وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) « 1 » وقوله تعالى : ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) « 2 » وقوله تعالى : ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) « 3 » وقوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ) « 4 » واللّه أعلم بالصّواب .

--> ( 1 ) - سورة يونس 10 / 101 . ( 2 ) - سورة الأعراف 7 / 146 . ( 3 ) - سورة العنكبوت 29 / 49 . ( 4 ) - سورة النّور 24 / 40 .