ابو القاسم عبد الكريم القشيري

223

كتاب المعراج

وكان يراه قبل ذلك على صورة رجل . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى « 1 » . وقال بعضهم : فاستوى محمّد وكان بالأفق الأعلى ، وهذا ضعيف ، لأنه لا يقال استوى وزيد ، بل يقال : استوى هو وزيد . وآفاق السّماء : نواحيها . يعني استوى جبريل في حال كونه بالأفق الأعلى . وقوله ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى « 2 » . قيل ثم دنا جبريل من محمّد ليلة الإسراء ، وتدلّى أي نزل من العلوّ إلى محمّد . وأصل التّدلّي النّزول . قال لبيد : فتدلّيت عليه قافلا * وعلى الأرض غيابات الطّفل وقيل : المراد من قوله « فَتَدَلَّى » أي قرب . لأن من تدلّى إليك فقد قرب منك . كأنه قال : ثم دنا منه جبريل فدنا ، يعني قرب . ثم زاد في القرب . وقيل : دنا محمّد من ربّه دنوّ منزلة وكرامة . فتدلّى فزاد قربا ، كما قلنا . ويقال تدلّى : أي فهوى للسّجود . وقال بعضهم : تدلّى أي تدلّل كما قال الشّاعر : تقضى البازيّ * إذا البازيّ كسر أي تقضّض البازي ، وهو يضعف في المعنى ، لأن التدلّل ليس من صفات العبوديّة ، اللّهم إلّا تحمل على وقت البسط والتّقريب .

--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 13 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 8 .