ابو القاسم عبد الكريم القشيري

213

كتاب المعراج

نظر إلى الحق بالحق وقال أبو محمّد الجريري « 1 » : لمّا نظر المصطفى ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى الحقّ بالحقّ ، رأى الحقّ بالحقّ . فبقي مع الحقّ بالحقّ بغير زمان . وعرّي « 2 » عن أوصافه بأوصاف الحقّ . فلم يكن له في تلك الحال نفس ولا علم ، ولا زمان ولا بيان . حتى ردّه إلى صفته . وعرّي ظاهره من الأنوار التي سدل عليه ، وأسدى إليه . فردّ الشّبح « 3 » إلى وصفه لقيامه بحقوق رسالته . يريد بهذا الخطاب : أنه اختطفه عن إحساسه بنفسه ، وأحواله بما

--> ( 1 ) - أبو محمد الجريري : من كبار أصحاب الجنيد . وخلفه في مجلسه ( ت 311 ه ) . كما صحب سهل بن عبد اللّه التستري . وهو من أوائل الصوفيّة الذين تحدّثوا عن دلائل وجود اللّه . وعدّدها ثلاثة : « ملكه الظاهر ، ثم تدبيره في ملكه ، ثم كلامه الذي يستوفي كل شيء » . من أقواله : " لكلّ شيء عند اللّه حق . وإن أعظم الحقوق عند اللّه حقّ الحكمة ، فمن جعل الحكمة في غير أهلها طالبه اللّه بحقّها . ومن طالبه بحقّها خصم " وقال أيضا : " قوام الأديان ، ودوام الإيمان ، وصلاح الأبدان من خلال ثلاث : الاكتفاء والاتقاء والاحتماء . فمن اكتفى باللّه صلحت سريرته ، ومن اتقى ما نهى عنه استقامت سيرته ، ومن احتمى ما لم يوافقه ارتاضت طبيعته . فثمرة الاكتفاء صفو المعرفة ، وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة ، وغاية الاحتماء اعتدال الطبيعة . ( 2 ) - ناقص في الأصل . ( 3 ) - في الأصل الشّيخ .