ابو القاسم عبد الكريم القشيري
204
كتاب المعراج
والدنوّ ، يعجز عن السّؤال عند ظهور الهيبة . ولمّا خصّ النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليلة المعراج بالمشاهدة ، وانقباض حيرة المكالمة ، فانبسط في الشفاعة والسؤال . لما دنى استحيا مما أثنى وقال أبو عثمان « 1 » رحمه اللّه : هوّن عليه سكرات الموت ما رأى من لطف ربّه في المسرى . . . فقال الرّفيق الأعلى ، لمّا خيّر : أي فهل يختار من شاهد ما شاهدت ، إلّا الرّفيق الأعلى الذي أدناني وقرّبني ؟ وسئل أبو عثمان عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « لا أحصي ثناء عليك » فقال : ما زال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم داعيا ومثنيا على ربّه . فلمّا « 2 » دنا في المسرى ، وشاهد ما شاهد من عظمته ، استحيا ممّا أثنى ودعا . فرجع إلى لسان العجز ، وقال : لا أحصي ثناء عليك . وسئل الشّبلي : كيف ثبت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المعراج للقاء والمخاطبة ؟ فقال : إنه هيّئ لأمر فمكّن فيه .
--> ( 1 ) - أبو عثمان : الأرجح أنه أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري ، ترجم القشيري له في الرسالة ( ت 298 ه ) . تتلمذ على أبي حفص الحدّاد وتزوج بابنته . من أقواله : « منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه تعالى في حال فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته » . ( 2 ) - في الأصل ثمّ إذا .