ابو القاسم عبد الكريم القشيري
195
كتاب المعراج
محمد يلقى الأنبياء ويفضلهم وقد روي في بعض الرّوايات أنه لقي أرواح الأنبياء ، عليهم السّلام . روح إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى عليهم السّلام تلك اللّيلة . فأثنوا على ربّهم . فقال إبراهيم : الحمد للّه الّذي اتّخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما ، وجعلني أمّة قانتا يؤتمّ بي ، وأبعدني من النّار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم قال موسى عليه السّلام : الحمد للّه الذي كلّمني تكليما ، وجعل هلاك فرعون على يدي ، ونجّى بني إسرائيل على يديّ ، وجعل من أمّتي قوما يهتدون بالحقّ ، وبه يعدلون . ثم قال داود : الحمد للّه الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزّبور ، وألان لي الحديد ، وسخّر الجبال يسبّحن والطّير ، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم قال سليمان : الحمد للّه الذي سخّر لي الرّياح ، وسخّر لي جنود الشّياطين ، يعملون لي ما شئت من محاريب ، وتماثيل وجفان كالجواب ، وقدور راسيات ، وعلّمني منطق الطّير ، وآتاني ملكا عظيما ، لا ينبغي لأحد من بعدي ، ليس على حساب . ثم قال عيسى : الحمد للّه الذي جعلني كلمة منه ، وعلّمني الكتاب والحكمة ، والتّوراة والإنجيل ، وجعلني أخلق من الطّين كهيئة الطّير ،