ابو القاسم عبد الكريم القشيري
193
كتاب المعراج
المعراج من صخرة المقدس وتكلّموا في أنه لمّا عرج بالنبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى السّماء ، من بيت المقدس ، وهلّا كان ذلك من مكّة ؟ فقالوا : إنه أراد ، سبحانه ، أن يشاهد آثار الأنبياء هناك وقبورهم . ولأن صخرة بيت المقدس تقابل باب السّماء . ويقال : إنه أقرب موضع من الأرض إلى السّماء . وقيل : لا ينزل ملك من السّماء إلى الأرض ، إلّا على الصّخرة . ولا يصعد إلى السّماء إلّا من الصّخرة . وقيل : إن اللّه تعالى أراد أن يحشر له أرواح الأنبياء ، فسلّم عليهم ، وصلّى بهم . ولأنّ بيت المقدس مهاجر الأنبياء والمرسلين . فأراد اللّه سبحانه أن يحضره نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليسلك به مسلكهم . ولأنه أراد أن يخبر قريشا بأخبار بيت المقدس ، والعير التي رآها في الطّريق ، ليكون آية ظاهرة ومعجزة بيّنة لهم .