ابو القاسم عبد الكريم القشيري
190
كتاب المعراج
رَبِّكَ ) « 1 » فشتّان بين نبيّ ونبيّ . وسمعته يقول في بعض الأخبار : إن نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، سأل جبريل عليه السّلام فقال : هل ترون ربّكم ؟ فقال : يا محمّد بيننا وبينه كذا وكذا حجاب « 2 » . ثم لمّا قطع رجاءه ، واقتصر من شهوده « 3 » تعالى بوجوده ، بدأه بالرّؤية ، بما حقّق له منه ، فقال : ( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ ) . وكذا سننه سبحانه ، أنه لا يبلّغ أحدا رتبة من الرّتب ، إلّا على وجه الابتلاء ، وزوال التوقّع والتطلّع . تطهير القلب قبل المعراج ومن لطائف المعراج : ما خصّ به أوّل حاله في تلك اللّيلة بالطّهارة ، على ما ذكرنا في بعض الرّوايات فيما تقدّم : أن جبريل عليه السّلام حمله إلى زمزم ، وشقّ صدره وغسل قلبه . وقد شقّ قلب النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، مرّتين : مرّة في حال صباه ، وهو بعد في حجر حليمة ، والمرّة الثانية ليلة المعراج . وفي تخصيص قلبه بالغسل ،
--> ( 1 ) - سورة الفرقان 25 / 45 . ( 2 ) - ذكر أبو الحسن علي بن غالب في كتاب له عن الحجب عددا منها وعزا ذلك إلى الرّبيع بن سبع في كتابه « شفاء الصّدور » من حديث ابن عبّاس ذكره الحافظ الشّامي ، وقال : وهو كذب بلا شكّ ، وقال القسطلاني : وتكثير الحجب لم يرد في طريق صحيح ولم يصحّ في ذلك غير ما في مسلم . يريد ما رواه أبو موسى ، وفيه : حجابه النّور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه . ( 3 ) - في الأصل من أسهوده .