ابو القاسم عبد الكريم القشيري

181

كتاب المعراج

واختلفوا في رؤية اللّه سبحانه ليلة المعراج . فقالت عائشة ، رضي اللّه عنها ، إن نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم ير ربّه ليلة المعراج . حتى قالت : من زعم أن محمّدا رأى ربّه ليلة المعراج ، فقد أعظم على اللّه الفرية . وقال ابن عبّاس إن نبيّنا ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، رأى ربّه ليلة المعراج . ثم اختلفت الرواية عن ابن عبّاس . ففي رواية أنه رآه بعين رأسه . وفي رواية أنّه رآه بقلبه . قال أهل التّحقيق من أهل السنّة : اختلافهم في هذه المسألة دليل على إجماعهم أن الحقّ سبحانه يجوز أن يرى . لأنه لولا أنهم كانوا متّفقين على جواز الرّؤية ، لم يكن لاختلافهم في الرؤية في تلك اللّيلة معنى . فلمّا اختلفوا أنه هل رآه تلك اللّيلة أم لا ؟ فقال بعضهم رأى ، وقال بعضهم تلك اللّيلة لم يره ، دلّ أنهم كانوا متّفقين على جواز الرؤية . ثم إن ابن عبّاس ، رضي اللّه عنه ، قال : كما خصّ موسى بسماع الكلام ، كذلك خصّ محمّد بالرّؤية . وقد ورد في ذلك أخبار من نصّ القرآن والأحاديث منها قوله سبحانه : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ )