ابو القاسم عبد الكريم القشيري
135
كتاب المعراج
الدرجات والحسنات فكلّمني ربّي سبحانه وبحمده ، فقال : يا محمّد هل تعلم فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : يا ربّ أنت ذا أعلم بذلك . فقال : اختلفوا في الدّرجات . فهل تدري ما الدّرجات ؟ وما الحسنات ؟ فقلت : أنت أعلم يا ربّ . فقال : الدّرجات إسباغ الوضوء في المكروهات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة . والحسنات إفشاء السّلام ، وإطعام الطّعام ، والتّهجّد باللّيل ، والناس نيام . محمد يستشفع ربه ثمّ قال لي : يا محمّد آمن الرّسول ، فقلت : نعم أي ربّ . قال : فمن ؟ قلت : والمؤمنون كلّ آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله ، ممّا فرقت اليهود والنّصارى ، قال : وما ذا قالوا ؟ قال : قلت قالوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير . قال : قد غفرت لك ولأمّتك ، سل تعط . قال : قلت : ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا . قال : قد رفعت الخطايا والنّسيان عنك وعن أمّتك ، وما استكرهوا عليه ، قال : قلت : ربّنا ولا تحمل علينا إصرا - يعني ذنبا - كما حملته على الّذين من قبلنا . يعني اليهود . قال : لك ذلك ولأمّتك ، قال : قلت : ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به . قال : قد فعلت ذلك بك وبأمّتك ، سل تعط . قال : قلت : ربّنا اعف عنّا من الخسف ، واغفر لنا