ابو القاسم عبد الكريم القشيري

132

كتاب المعراج

خفض حتى لزق بالأرض ، فركبته . محمد يتقدّم الأنبياء وقال : لمّا انتهى بي إلى باب المسجد ، فإذا أنا بالأنبياء والمرسلين الذين بعثهم اللّه قبلي ، من لدن إدريس ونوح إلى عيسى ، قد جمعهم اللّه . فسلّموا عليّ وحيّوني . وقال جبريل : سل هؤلاء ، هل كان للّه شريك ؟ وذلك قوله سبحانه وتعالى : ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) « 1 » فأقرّوا للّه بالعبوديّة ، وله سبحانه بالوحدانيّة . ثم قدّمني ، فصلّيت بهم ركعتين . قال : ثمّ أخذ بيدي ، وذكر حديث المعراج . ديك العرش وفي هذا الخبر : رأيت في السّماء الدنيا ديكا أبيض له زغب « 2 » ، أخضر تحت ريشه ، كأشدّ خضرة رأيتها . ورجلاه في تخوم الأرض السّفلى . ورأسه ملتصقا عند العرش . يسبّح اللّه بالليل ، يقول سبحان الملك القدّوس المتعال ، لا إله إلّا اللّه الحيّ القيوم . فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض ، وخفقت بأجنحتها ، وأخذت في الصّراخ . فإذا سكن ذلك الدّيك ، سكنت الدّيكة كلّها .

--> ( 1 ) - سورة الزخرف 43 / 45 . ( 2 ) - زغب : صفار الشعر أو الريش .