ابو القاسم عبد الكريم القشيري

130

كتاب المعراج

تحدث ، بأبي أنت وأمّي ، بهذا النّاس لا يكذّبوك ولا يؤذونك . فقال : بلى لأحدّثنّهم به . قالت : فقلت لجويريّة لي يقال لها نبعة : اتبعي رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاسمعي ما ذا يقول النّاس له . فانطلق رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى خرج على النّاس . فأخبرهم ، فقالوا : وما آية ذلك ؟ قال : إنّي مررت بعير آل فلان ؟ قال بمكان كذا وكذا ، فأنفرهم حسّ الدابّة ، فندّ لهم بعير . فدللتهم عليه ، وأنا متوجّه إلى الشّام ، حتى إذا مررت بعير بني فلان فوجدتهم نياما ، ووجدت لهم إناء ماء قد غطّوه . فكشفت غطاءه ، فشربت ما فيه . ثم غطّيته كما كان . وآية ذلك : أن عيرهم الآن تصوب من البيضاء بثنيّة « 1 » التّنعيم ، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء . فابتدر القوم الثّنية ، وكان أوّل ما لقيهم جمل أورق عليه غرارتان ، كما قال . فسألوهم عن الإناء ، فأخبروهم أنّهم وضعوه مملوءا ماء . ثم غطّوه ، فاستيقظوا ، فلم يجدوا فيه شيئا من الماء . فسألوا عن البعير فقالوا : صدق ندّ لنا بعير في وادي كذا ، فسمعنا صوت رجل يدلّ عليه فانطلقنا فوجدناه . قال الأستاذ الإمام : هذه أقاويل أهل التّفسير ، تركنا أسانيدها مخافة التّطويل .

--> ( 1 ) - ثنيّة : طريق العقبة . أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه .