ابو القاسم عبد الكريم القشيري

128

كتاب المعراج

فرض الصلوات ثم إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمّ الأنبياء ، عليهم السّلام ، فصلّى بهم هناك . قال : ثم انطلقت حتى كان بيني وبين ربّي قاب قوسين أو أدنى . ففرض عليّ خمسين صلاة ، كلّ يوم . ثم جئت حتى مررت على موسى ، فذكر الحديث . ثم حمله جبريل عليه السّلام حتى أتى به بيت المقدس ، فحمله على البراق فذهب . أبو بكر يصدّق محمدا فلمّا أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غدا على قريش ، فأخبرهم الخبر ، فكبر على الناس ، وقالوا : واللّه ، الذي لا إله إلّا هو ، إن العير لتطرد شهرا من مكّة إلى الشّام مدبرة ، وتطرد شهرا مقبلة ، فيذهب محمّد في ليلة ويرجع إلى مكّة . فرجع كثير من النّاس عن الإسلام ، ممّن كان قد أسلم . فذهب النّاس إلى أبي بكر فقالوا : يا أبا بكر هالك من صاحبك ، يقول : إنّي أتيت اللّيلة بيت المقدس ، ورجعت إلى مكّة في ليلة واحدة . فقال لهم أبو بكر : إنّكم تكذبون عليه . فقالوا : بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدّث النّاس . فقال أبو بكر : واللّه لئن كان قال ، لقد صدق . ما يعجبكم من ذلك : إنه ليخبر بالخبر يأتيه من السّماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار . فأصدق به ، وهو أبعد من بيت المقدس ، فما تعجبون منه . ثم أقبل أبو بكر حتى أتى النبيّ ،