ابو القاسم عبد الكريم القشيري

122

كتاب المعراج

الأمم كلّها محمّد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس في العرش مكان ، إلّا وفيه تمثال ، وجه ممّا خلق اللّه من كلّ خلقه يسبّحه . وخلق اللّه الكرسي من نور . وهو محيط بالسّماوات والأرض ، مثل الحلقة الملقاة في الفلاة . وهي في جوف الكرسي . فذلك قوله عزّ وجلّ : ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) « 1 » . وفوق البحر المسجور بحار . وفيها ملائكة كثيرون ، لكلّ واحد سبعون ألف وجه . وفي كل وجه سبعون ألف لسان . يسبّح كل لسان بلغة لا يسبّح بها اللّسان الآخر . وملائكة هناك لكل واحد ستمائة ألف جناح ، لكل جناح سبعون ألف ريشة . فإذا سبّح لسانه الكبير ، خرج من كل مكان من ريشه ملك من الملائكة يسبّح اللّه تعالى . لا يسأم ولا يعي ولا يكسل . ولو أشرف على ملائكة السّماء السّابعة ، لاحترقت ملائكة السّماء السّابعة من نوره . قال : فلمّا انتهينا إلى السّماء السّابعة ، إذا نحن بكهل جالس على باب البيت المعمور ، لم أر رجلا قطّ أشبه بصاحبكم منه . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال : أبوك إبراهيم . فسلّمنا عليه . فقال : مرحبا بالابن الصّالح ، والنبيّ الصّالح . قال : ثم رأينا ملكا قد افترقت رجلاه من الأرضين السّفلى ، وافترق رأسه من السّماء السّابعة العليا ، غلظ كل جناح من أجنحته مسيرة خمسمائة عام . وما بين كل جناحين مسيرة خمسمائة عام ،

--> ( 1 ) - سورة البقرة 2 / 265 .