ابو القاسم عبد الكريم القشيري
98
الرسالة القشيرية
وكم من موضع « 1 » لومت فيه * لكنت به نكالا في العشيرة وكان الشبلي إذا دخل شهر رمضان جد فوق جد من عاصره ، ويقول : هذا شهر عظمه ربى ، فأنا أول من يعظمه . سمعت الأستاذ أبا على يحكى ذلك عنه . أبو محمد عبد الله بن محمد المرتعش نيسابوري ، من محلة « الحيرة » . وقيل : من « ملقاباذ » . صحب أبا حفص ، وأبا عثمان ، ولقى الجنيد ، وكان كبير الشأن « 2 » وكان يقيم في مسجد « الشونزيه » « 3 » . مات ببغداد سنة : ثمان وعشرين وثلاثمائة . قال المرتعش . الإرادة : حبس النفس عن مراداتها ، والإقبال على أوامر اللّه تعالى ، والرضا بموارد القضاء عليه . وقيل له : إن فلانا يمشى على الماء . فقال : عندي أن من مكنه اللّه تعالى من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي في الهواء .
--> ( 1 ) أراد بالموضع المقامات المذمومة التي نقله اللّه منها . ( 2 ) وقال المناوي : عجائب الدنيا في التصوف ثلاثة : الشبلي في الإشارات ، والمرتعش في النكت ، وجعفر الخلدى في الحكايات . ومن حكم المرتعش ، قوله : من كمل إسلامه أحبه الحق ، ومن كمل إيمانه استغنى عن الحق . وقوله : أصول التوحيد : معرفة اللّه بالربوبية والاقرار له بالوحدانية ، ونفى الأضواء عنه بالكلية . . وقال : سكون القلب لغير اللّه عقوبة عجلت في الدنيا . ( 3 ) نسبة إلى الشونيز مقبرة ببغداد .