ابو القاسم عبد الكريم القشيري

84

الرسالة القشيرية

أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي « 1 » من كبار الشيوخ ، وله تصانيف في علوم القوم . صحب أبا تراب النخشبى ، وأحمد بن خضرويه ، وابن الجلاء ، وغيرهم . سئل محمد بن علي عن صفة الخلق ، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة . وقال محمد بن علي : ما صنفت حرفا عن تدبير ، ولا لينسب إلى شئ منه ولكن كان إذا اشتد على وقتي أتسلى به . أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي أقام ببلخ . وصحب أحمد بن خضرويه ، وغيره . وله تصانيف في الرياضات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن محمد البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت أبا بكر البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : لو قيل للطمع من أبوك ؟ قال : الشك في المقدور . ولو قيل : ما حرفتك ؟ قال : اكتساب الذل .

--> ( 1 ) نسبة إلى ترمذ : مدينة على طرف نهر بلخ المسمى بجيحون . قال الحافظ ابن النجار في تاريخه : كان إماما من أئمة المسلمين له التصانيف الكثيرة في التصوف وأصول الدين ومعاني الحديث ، وقال الكلاباذي في « التعرف » هو : من أئمة الصوفية : وقال ابن عطاء اللّه : كان الشاذلي والمرسى يعظمانه ويقولان : هو أحد الأوتاد الأربعة . ومن حكمه : إذا سكنت الأرواح بالسر نطقت الجوارح بالبر ، وقال : « الولي أبدا في ستر حالة والكون ناطق بولايته ، ومدعى الولاية ناطق بولايته والكون كله يكذبه » وقال : « ما استصغرت أحدا من المسلمين إلا وجدت نقصا في معرفتي وإيماني . وما منع الناس من الوصول إلا لركضهم في الطريق بغير دليل » .