ابو القاسم عبد الكريم القشيري

68

الرسالة القشيرية

أبو علي أحمد بن عاصم الأنطاكي من أقران بشر بن الحارث ، والسرى السقطي ، والحارث المحاسبي . وكان أبو سليمان الدارانى يسميه : جاسوس القلب ؛ لحدة فراسته . وقال أحمد بن عاصم : إذا طلب صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك « 1 » . وقال أحمد بن عاصم : قال اللّه تعالى « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » ونحن نستزيد من الفتنة « 2 » . أبو السرى منصور بن عمار « 3 » من أهل مرو ، من قرية يقال لها . « يرانقان » . وقيل إنه من « بوشنج » أقام بالبصرة : وكان من الواعظين الأكابر . وقال منصور بن عمار : من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه . وقال منصور بن عمار : أحسن لباس العبد : التواضع ، والانكسار ، وأحسن لباس العارفين : التقوى ، قال اللّه تعالى : « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » . وقيل : إن سبب توبته أنه وجد في الطريق رقعة مكتوبا عليها « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فرفعها ، فلم يجد لها موضعا « 4 » فأكلها ، فرأى في المنام كأن قائلا قال له : فتح اللّه عليك باب الحكمة ؛ باحترامك لتلك الرقعة .

--> ( 1 ) إنما خص اللسان بالذكر لعظم جرائمه التي تؤثر في القلب ظلمة زائدة ، فعلى العاقل أن يشغل لسانه بالذكر والتلاوة ، ليتنور قلبه . ( 2 ) ومن كلامه : « أحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء : فإنها إذا ثبتت في القلب أتتها أخواتها من النميمة والبغى وسوء الظن والبهتان . وهي مجانبة للإيمان » . « كفى بالعبد عارا أن يدعى دعوة لا يحققها بفعله ، أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا أو يستوحش مع ذكره » . « من كان باللّه أعرف ، كان منه أخوف » . وكان ، رضى اللّه عنه ، من المحدثين . ( 3 ) ويسمى « المروزي » مات ببغداد سنة خمس وعشرين ومائتين . كتب إليه بشر المزيسى : ما قولك في القرآن ، أمخلوق أم لا ؟ فكتب إليه : أما بعد ، عافانا اللّه وإياك من كل فتنة ، فان يفعل فأعظم بها من نعمة ، وإلا فهو الهلكة . أعلم أن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس له ، واللّه تعالى الخالق ؛ وما دون اللّه مخلوق ، والقرآن كلام اللّه ، وانته إلى أسمائه التي سماه اللّه بها تكن من المهتدين ؛ ولا تبتدع في القرآن من قبلك أسما تكن من الضالين « وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون » ( 4 ) أي يليق بها .