ابو القاسم عبد الكريم القشيري
537
الرسالة القشيرية
وقال الجنيد : رأيت في المنام كأني واقف بين يدي اللّه تعالى فقال لي : ، يا أبا القاسم : من أين لك هذا الكلام الذي تقول ؟ فقلت : لا أقول إلا حقا ، فقال : صدقت . وقال أبو بكر الكتاني : رأيت في المنام شابا لم أر أحسن منه ، فقلت : من أنت ؟ فقال : التقوى ، قلت : فأين تسكن ؟ قال : في قلب كل حزين ، ثم التفت فإذا امرأة سوداء كأوحش ما يكون ، فقلت : من أنت ؟ فقالت : الضحك ، فقلت : وأين تسكنين ؟ فقالت في كل قلب فرح . مرح . قال : فانتبهت ، واعتقدت « 1 » أن لا أضحك إلا غلبة . وحكى عن أبي عبد اللّه بن خفيف أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام كأنه قال لي : من عرف طريقا إلى اللّه تعالى فسلكه ، ثم رجع عنه عذبه اللّه عذابا لم يعذبه أحدا من العالمين . ورؤى الشبلي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ فقال : ناقشني حتى أيست ، فلما رأى يأسى تغمدني برحمته . وقال أبو عثمان المغربي : رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : يا أبا عثمان ، اتق اللّه في الفقر ، ولو بقدر سمسمة . وقيل : كان لأبى سعيد الخراز ابن مات قبله ، فرآه في المنام ، فقال له : يا بنى ، أوصني . فقال : يا أبت ، لا تعامل اللّه على الحين ، فقال : يا بنى ، زدني . فقال : لا تخالف اللّه تعالى فيما يطالبك به ، فقال : زدني . فقال : لا تجعل بينك وبين اللّه قميصا « 2 » قال : فما لبس القميص ثلاثين سنة . وقيل : كان بعضهم يقول في دعائه : اللهم الشئ الذي لا يضرك وينفعنا لا تمنعه عنا ، فرأى في المنام كأنه قيل له : وأنت . فالشئ الذي يضرك ولا ينفعك فدعه . وحكى عن أبي الفضل الأصبهاني أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول اللّه سل اللّه أن لا يسلبنى الإيمان ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ذاك شئ قد فرغ اللّه تعالى منه .
--> ( 1 ) عزمت . ( 2 ) أي : حائلا يحجبك عن طاعة اللّه .