ابو القاسم عبد الكريم القشيري
534
الرسالة القشيرية
ورؤى أبو عبيد اللّه الزراد في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ فقال : أوقفنى ، وغفر لي كل ذنب أقررت به في الدنيا ، إلا واحدا استحييت أن أقر به ، فوقفنى في العرق ، حتى سقط لحم وجهي . . فقيل له : وما ذاك ؟ فقال : نظرت يوما إلى شخص جميل ؛ فاستحييت أن أذكره . سمعت أبا سعيد الشحام يقول : رأيت الشيخ الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكى في المنام ، فقلت له : أيها الشيخ ، فقال : دع الشيخ . . فقلت : وتلك الأحوال التي شاهدتها ؟ . فقال : لم تغن عنا شيئا ، فقلت : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ فقال غفر لي بمسائل كانت تسأل عنها العجز « 1 » فأجبتهم عنها . سمعت أبا بكر الرشيدى الفقيه يقول : رأيت محمدا الطوسي المعلم في المنام ، فقال لي : قل لأبى سعيد الصفار المؤدب : وكنا على أن لا نحول عن الهوى * فقد ، وحياة الحب حلتم ، وما حلنا تشاغلتم عنا بصحبة غيرنا * وأظهرتم الهجران ، ما هكذا كنا لعل الذي يقضى الأمور بعلمه * سيجمعنا بعد الممات كما كنا قال : فانتبهت ، وقلت ذلك لأبى سعيد الصفار ، فقال : كنت أزور قبره كل يوم جمعة ، فلم أزره هذه الجمعة . وحكى عن بعضهم أنه قال : رأيت في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحوله جماعة من الفقراء ، فبينما هو كذلك إذ نزل من السماء ملكان ، وبيد أحدهما طست ، وبيد الآخر إبريق : فوضع الطست بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فغسل يده ، ثم أمر الملكين حتى غسلوا أيديهم ، ثم وضع الطست بين يدي ، فقال أحدهما للآخر : لا تصب على يده ؛ فإنه ليس منهم ، فقلت يا رسول اللّه ، أليس قد روى عنك قلت « المرء مع من أحب » ؟ فقال : بلى ، فقلت وأنا أحبك ، وأحب هؤلاء الفقراء ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : صب على يده ، فإنه منهم » . وحكى عن بعضهم أنه كان يقول ، أبدا « 2 » : العافية . . . العافية ، فقيل له : ما معنى هذا الدعاء ؟ فقال : كنت حمالا في ابتداء أمرى ، وكنت حملت يوما
--> ( 1 ) العوام . ( 2 ) أي دائما .