ابو القاسم عبد الكريم القشيري

529

الرسالة القشيرية

فقال : رأيت سرور قلبي في منامي * فأحببت التنعس والمناما وقيل : كان رجل له تلميذان ، فاختلفا فيما بينهما ، فقال أحدهما : النوم خير ، لأن الإنسان لا يعصى اللّه في تلك الحالة . وقال الآخر : اليقظة خير ، لأنه يعرف اللّه تعالى في تلك الحالة . فتحاكما إلى ذلك الشيخ فقال : أما أنت الذي قلت بتفضيل النوم فالموت خير لك من الحياة ، وأما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة ، فالحياة خير لك من الموت . وقيل : اشترى رجل مملوكة ، فلما دخل الليل قال : افرشى الفراش . فقالت المملوكة : يا مولاي ، ألك مولى ؟ قال : نعم ، فقالت : ينام مولاك ؟ فقال : لا . قالت : ألا تستحى أن تنام ومولاك لا ينام ! ! وقيل : قالت بنية لسعيد بن جبير : لم لا تنام ؟ فقال : إن جهنم لا تدعني أن أنام . وقيل : قالت بنت لمالك بن دينار : لم لا تنام ؟ فقال : إن أباك يخاف البيات . وقيل : لما مات الربيع بن خيثم قالت بنية لأبيها : الأسطوانة « 1 » التي كانت في دار جارنا أين ذهبت ؟ فقال : إنه كان جارنا الصالح يقوم من أول الليل إلى آخره ؛ فتوهمت البنية أنه كان سارية ؛ لأنها كانت لا تصعد السطح إلا بالليل فتجده قائما « 2 » . وقال بعضهم : في النوم معان ليست في اليقظة ؛ منها أنه يرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، والصحابة ، والسلف الماضيين في النوم ، ولا يراهم في اليقظة وكذلك يرى الحق في النوم ، وهذه مزية عظيمة . وقيل : رأى أبو بكر الآجري الحق سبحانه في النوم ، فقال له : سل حاجتك ، فقال اللهم اغفر لجميع عصاة أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أنا أولى بهذا منك ، سل حاجتك . وقال الكتاني : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : من تزين للناس بشئ يعلم اللّه منه خلافه شانه اللّه .

--> ( 1 ) أي السارية ( العمود ) . ( 2 ) وقد سقطت هذه الجملة في بعض النسخ .