ابو القاسم عبد الكريم القشيري
526
الرسالة القشيرية
باب رؤيا القوم قال اللّه تعالى : « لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَفِي الْآخِرَةِ » « 1 » . قيل : هي الرؤيا الحسنة يراها المرء ، أو ترى له . أخبرنا أبو الحسن الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم المنقري قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي الدرداء قال : « سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما سألني عنها أحد قبلك . هي الرؤيا الحسنة يراها المرء ، أو ترى له » . أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال : أخبرنا أبو علي الحسن ابن محمد بن زيد قال : حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا عبد اللّه بن الوليد ، عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي سلمة ، عن أبي قتادة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الرؤيا من اللّه ، والحلم من الشيطان : فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتفل عن يساره ، وليتعوذ : فإنها لن تضره » . أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكى قال : حدثنا أبو أحمد حمزة ابن العباس البزار قال : حدثنا عياش بن محمد بن حاتم قال : حدثنا عبد اللّه بن موسى قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحق ، عن أبي الأحوص وأبى عبيدة ، عن عبد اللّه ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « من رآني في المنام فقد رآني ؛ فان الشيطان لا يتمثل في صورتي » . ومعنى الخبر : أن تلك الرؤيا رؤيا صدق ، وتأويلها حق ، وأن الرؤيا نوع من أنواع الكرامات ، وتحقيق الرؤيا خواطر ترد على القلب ، وأحوال تتصور في الوهم إذا لم يستغرق النوم جميع الاستشعار ، فيتوهم الإنسان عند اليقظة أنه كان رؤية في الحقيقة ، وإنما كان ذلك تصورا وأوهاما للخلق تقررت في قلوبهم ، وحين زال عنهم الإحساس الظاهر تجردت تلك الأوهام عن المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها ، فإذا استيقظ ضعفت تلك الأحوال
--> ( 1 ) آية 64 من سورة يونس .