ابو القاسم عبد الكريم القشيري

523

الرسالة القشيرية

ويا مولى من طلب ، رد على ما ذهب من جمل يحمل الرجل والقتب ، فإذا الجمل قائم والرجل والقتب فوقه . وقيل : إن شبلا المروذى اشتهى لحما . فأخذه بنصف درهم ، فاستلبته منه حدأة في الطريق ، فدخل شبل مسجدا ليصلى ، فلما رجع إلى منزله قدمت امرأته إليه لحما ، فقال : من أين هذا ؟ فقالت : تنازعت حدأتان ، فسقط هذا منهما ، فقال شبل : الحمد للّه الذي لم ينس شبلا ، وإن كان شبل كثيرا ينساه . أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا عبد الواحد بن بكر الورثانى قال : سمعت محمد بن داود يقول : سمعت أبا بكر بن معمر يقول : سمعت ابن أبي عبيد البسرى يحدث عن أبيه أنه غزا سنة من السنين ، فخرج في السرية ، فمات المهر الذي كان تحته وهو في السرية ، فقال : يا رب ، أعرناه حتى نرجع إلى « بسرى » يعنى : قريته ، فإذا المهر قائم ، فلما غزا ورجع إلى « بسرى » قال : يا بنى ، خذ السرج عن المهر ، فقلت : إنه عرق فان أخذت السرج عنه داخله الريح ، فقال : يا بنى ، إنه عارية ، قال : فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتا . وقيل : كان بعضهم نباشا ، فتوفيت امرأة ، فصلى الناس عليها وصلى هذا النباش ؛ ليعرف القبر ، فلما جن عليه الليل نبش قبرها ، فقالت : سبحان اللّه ، رجل مغفور له يأخذ كفن امرأة مغفور لها ؟ . قال : هبى أنك مغفور لك ، فأنا من أين ؟ . فقالت : إن اللّه تعالى غفر لي ولجميع من صلى على ، وأنت قد صليت على . قال : فتركتها ، ورددت التراب عليها ، ثم تاب الرجل وحسنت توبته . سمعت حمزة بن يوسف يقول : سمعت أبا الحسن إسماعيل بن عروة بن كامل بمصر يقول : سمعت أبا محمد نعمان بن موسى الحيري بالحيرة يقول : رأيت ذا النون المصري وقد تقاتل اثنان : أحدهما من أولياء السلطان ، والآخر من الرعية ، فعدا الذي من الرعية عليه ، فكسر ثنيته ، فتعلق الجندي بالرجل وقال : بيني وبينك الأمير ، فجازوا بذى النون ، فقال لهم الناس : اصعدوا إلى الشيخ ؛ فصعدوا إليه ، فعرفوه ما جرى ، فأخذ السن ، ثم بلها بريقه ، وردها إلى فم الرجل في الموضع الذي كانت فيه ، وحرك شفتيه « 1 » ، فتعلقت باذن اللّه تعالى ، فبقى الرجل يفتش فاه ، فلم يجد الأسنان إلا سواء .

--> ( 1 ) أي دعا .