ابو القاسم عبد الكريم القشيري

520

الرسالة القشيرية

وسمعته يقول : حدثنا أحمد بن علي السائح قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه ابن مطرف قال : حدثنا محمد بن الحسين العسقلاني قال : حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : اشتكى محمد بن السماك ، فأخذنا ماءه « 1 » وانطلقنا به إلى الطبيب ، وكان نصرانيا . قال : فبينا نحن نسير بين « الحيرة » و « الكوفة » استقبلنا رجل حسن الوجه ، طيب الرائحة ، نقى الثوب ، فقال لنا : إلى أين تريدان ؟ فقلنا : نريد فلانا الطبيب نريه ماء ابن السماك . فقال : سبحان اللّه . . تستعينون على ولى اللّه بعدو اللّه . . . . اضربوا به الأرض ، وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له : ضع يدك على موضع الوجع وقل : « وبالحق أنزلناه وبالحق نزل » ثم غاب عنا فلم نره . فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك ، فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل ، فعوفي في الوقت ، فقال : كان ذلك الخضر عليه السلام . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الرحمن بن محمد الصوفي يقول : سمعت عمى البسطامي يقول : كنا قعودا في مجلس أبى يزيد البسطامي ، فقال قوموا بنا نستقبل وليا من أولياء اللّه تعالى . فقمنا معه ، فلما بلغنا الدرب فإذا إبراهيم بن شيبة الهروي ، فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربى . فقال إبراهيم بن شيبة : ولو شفعت في جميع الخلق لم يكن بكثير ، وإنما هم قطعة طين . . فتحير أبو يزيد من جوابه . قال الأستاذ : وكرامة إبراهيم في استصغار ذلك أتم من كرامة أبى يزيد فيما حصل له من الفراسة ، وصدق له من الحانة في باب الشفاعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول وقد سأله سالم المغربي عن أصل توبته ، فقال : خرجت من مصر إلى بعض القرى ، فنمت في الطريق ، ثم انتبهت ، وفتحت عيني ، فإذا أنا بقنبرة عمياء سقطت من شجرة على الأرض ، فانشقت الأرض ، فخرج منها « سكرجتان » إحداهما من ذهب والأخرى

--> ( 1 ) بوله .