ابو القاسم عبد الكريم القشيري
505
الرسالة القشيرية
فربما أجابني عما احتاج إليه من غير أن أسأله ، وربما سألته فأجابني ثم شغلت عن الذهاب فكان إذا خطر على سرى مسألة أجابني من إصطخر ، فيخاطبنى بما يرد على . وحكى عن بعضهم قال : مات فقير في بيت مظلم ، فلما أردنا غسله تكلفنا طلب سراج ، فوقع من كوة ضوء . . فأضاء البيت ، فغسلناه ، فلما فرغنا ذهب الضوء كأنه لم يكن . وعن آدم بن أبي إياس قال : كنا بعسقلان ، وشاب يغشانا ويجالسنا . ويتحدث معنا ؛ فإذا فرغنا قام إلى الصلاة يصلى ، قال : فودعنا يوما وقال : أريد الإسكندرية . فخرجت معه ، وناولته دريهمات ، فأبى أن يأخذها . فألححت عليه فألقى كفا من الرمل في ركوته . واستقى من ماء البحر . وقال : كله . . فنظرت فإذا هو سويق بسكر كثير . فقال : من كان حاله معه « 1 » مثل هذا يحتاج إلى دراهمك ؟ . ثم أنشأ يقول : بحق الهوى يا أهل ودى تفهموا * لسان وجود بالوجود غريب حرام على قلب تعرض للهوى * يكون لغير الحق فيه نصيب ولغيره : ليس في القلب والفؤاد جميعا * موضع فارغ يراه الحبيب هو سؤلي ومنيتي وسروري * وبه ما حييت عيشى يطيب وإذا ما السقام حل بقلبي * لم أجد غيره لسقمى طبيب وحكى عن إبراهيم الآجري قال : جاءني يهودي يتقاضى على في دين « 2 » كان له على . وأنا قاعد عند الأتون أوقد تحت الآجر . فقال لي اليهودي : يا إبراهيم . أرني آية أسلم عليها . . فقلت له : تفعل ؟ . فقال : نعم . فقلت : إنزع ثوبك . فنزع ، فلففته ، ولففت على ثوبه ثوبي ، وطرحته في النار ، ثم دخلت الأتون وأخرجت الثوب من وسط النار وخرجت من الباب الآخر ، فإذا ثيابي بحالها لم يصبها شئ ، وثيابه « 3 » في وسطها صارت حراقة . فأسلم اليهودي .
--> ( 1 ) وفي نسخة « مع اللّه » . ( 2 ) أي : يطالبنى بدين . ( 3 ) وفي نسخة « وثوبه في وسطه » .