ابو القاسم عبد الكريم القشيري

50

الرسالة القشيرية

سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول : كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على أصبعه عرق ، فكان يمتنع منه . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : اقتدوا بخمسة من شيوخنا ، والباقون سلموا لهم حالهم : الحارث بن أسد المحاسبي ، والجنيد بن محمد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي ؛ لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت جعفرا الخلدى يقول : سمعت أبا عثمان البلدي يقول : قال الحارث المحاسبي : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين اللّه ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة . ويحكى عن الجنيد أنه قال : مربى يوما الحارث المحاسبي ، فرأيت فيه أثر . الجوع ، فقلت : يا عم ، تدخل الدار وتتناول شيئا ؟ فقال : نعم . فدخلت الدار وطلبت شيئا أقدمه إليه ، فكان في البيت شئ من طعام حمل إلى من عرس قوم ، فقدمته إليه ، فأخذ لقمة وأدارها في فمه مرات ، ثم إنه قام وألقاها في الدهليز ، ومر . فلما رأيته بعد ذلك بأيام قلت له في ذلك ، فقال : إني كنت جائعا ، وأردت أن أسرك بأكلى وأحفظ قلبك ، ولكن بيني وبين اللّه ، سبحانه ، علامة ، أن لا يسوغنى طعاما فيه شبهة ، فلم يمكنى إبتلاعه ، فمن ابن كان لك ذلك الطعام ؟ . فقلت : إنه حمل إلى من دار قريب لي من العرس ، ثم قلت : تدخل اليوم ؟ فقال : نعم . فقدمت إليه كسرا يابسة كانت لنا ، فأكل وقال : 1 - إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا .