ابو القاسم عبد الكريم القشيري
489
الرسالة القشيرية
ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كقتيل بمعنى مقتول ، وجريح بمعنى مجروح ، وهو الذي يتولى الحق ، سبحانه ، حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي ، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة العصيان ، وإنما يديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة ، قال اللّه تعالى : « وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » « 1 » . فصل فان قيل : فهل يكون الولي معصوما ؟ قيل : أما وجوبا ، كما يقال في الأنبياء فلا ، وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات ، فلا يمتنع ذلك في وصفهم . ولقد قيل للجنيد : العارف يزنى يا أبا القاسم ؟ فأطرق مليا « 2 » ، ثم رفع رأسه وقال : « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » « 3 » . فصل فان قيل : فهل يسقط الخوف عن الأولياء ؟ قيل : أما الغالب على الأكابر فكان الخوف ، وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع ، وهذا السرى السقطي يقول : لو أن واحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح : السلام عليك يا ولى اللّه ، فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورا وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة . فصل فان قيل : فهل تجوز رؤية اللّه سبحانه ، بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة ؟
--> ( 1 ) من آية 169 من سورة الأعراف . ( 2 ) أي طويلا . ( 3 ) من آية 38 من سورة الأحزاب .