ابو القاسم عبد الكريم القشيري
485
الرسالة القشيرية
باب كرامات الأولياء قال الأستاذ أبو القاسم : ظهور الكرامات على الأولياء جائز . والدليل على جوازه أنه أمر مرهوم حدوثه في العقل لا يؤدى حصوله إلى رفع أصل من الأصول ، فواجب وصفه ، سبحانه ، بالقدرة على إيجاده ، وإذا وجب كونه مقدورا للّه ، سبحانه ، فلا شئ يمنع جواز حصوله . وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله ، فمن لم يكن صادقا فظهور مثلها عليه لا يجوز . والذي يدل عليه أن تعريف القديم سبحانه إيانا « 1 » ، حتى نفرق بين من كان صادقا في أحواله ، وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم ، ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولي بما لا يوجد مع المفترى في دعواه ، وذلك الأمر هو الكرامة التي أشرنا إليها . ولا بد أن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ، ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله . وتكلم الناس في الفرق بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق ؛ فكان الإمام أبو إسحاق الإسفرايينى ، رحمه اللّه ، يقول : المعجزات دلالات صدق الأنبياء ، ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي ، كما أن العقل المحكم لما كان دليلا للعالم في كونه عالما لم يوجد ممن لا يكون عالما . وكان يقول : الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء ، فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا . وأما الإمام أبو بكر بن فورك ، رحمه اللّه ، فكان يقول : المعجزات : دلالات الصدق « 2 » ، ثم إن ادعى صاحبها النبوة فالمعجزات تدل على صدقه في مقالته ، وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة على صدقه في حلته ، فتسمى « كرامة » ولا تسمى « معجزة » وإن كانت من جنس المعجزات للفرق .
--> ( 1 ) أي إعلامنا بالكرامة . ( 2 ) أي للأنبياء .