ابو القاسم عبد الكريم القشيري

479

الرسالة القشيرية

سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت الرقى يقول : سمعت الدراج يقول كنت أنا وابن القوطى مارين على الدجلة بين « البصرة » و « الأبلة » ، وإذا نحن بقصر حسن ، له منظر ، وعليه رجل وبين يديه جارية تغنى وتقول : في سبيل اللّه ود * كان منى لك يبذل كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل . . وإذا شاب تحت المنظرة بيده « ركوة » ، وعليه مرقعة يسمع . فقال : يا جارية ، بحياة مولاك أعيدي : كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل فأعادته . فقال الشاب : قولي . فأعادت : فقال الفقير : هذا واللّه تلونى مع الحق ، وشهق شهقة خرجت معها روحه . فقال صاحب القصر للجارية : أنت حرة لوجه اللّه تعالى وخرج أهل البصرة ، وفرغوا من دفنه والصلاة عليه ، فقام صاحب القصر ، وقال أليس تعرفونى . . أشهدكم أن كل شئ لي في سبيل اللّه ، وكل مماليكي أحرار ثم اتزر بإزار ، وارتدى برداء ، وتصدق بالقصر ، ومر ، فلم ير له بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر « 1 » . سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول : سمعت يحيى بن الرضا العلوي قال : سمع أبو سلمان الدمشقي « طوافا » ينادى « 2 » : يا سعتر برى فسقط مغشيا عليه ، فلما أفاق ، سئل ، فقال : حسبته يقول : اسع تر برى . وسمع عتبة الغلام رجلا يقول : سبحان رب السماء ؛ إن المحب لفى عناء فقال عتبة : صدقت ؛ وسمع رجل آخر ذلك القول ، فقال : كذبت . . فكل واحد سمع من حيث هو .

--> ( 1 ) أي خبر . ( 2 ) ينادى على نبات السعتر الذي يؤتى به من البراري .