ابو القاسم عبد الكريم القشيري

450

الرسالة القشيرية

وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء ، ولا يزيد بالبر ، وقال : ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب ، وفي معناه أنشد الأستاذ أبو علي : إذا صفت المودة بين قوم * ودام ودادهم سمج الثناء وكان يقول : لا ترى أبا شفيقا يبجل ابنه في الخطاب والناس يتكلفون في مخاطبته والأب يقول : يا فلان . وقال الكتاني : المحبة : الإيثار للمحبوب . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد الأرجانى يقول : سمعت بندار بن الحسين يقول : رؤى مجنون بنى عامر في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجة على المحبين . وقال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة : أن ينسى العبد حظه من اللّه وينسى حوائجه إليه . وقال الحسين بن منصور : حقيقة المحبة : قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : قيل للنصراباذى : ليس لك من المحبة شئ ؟ فقال : صدقوا ، ولكن لي حسراتهم ، فهو ذا أحترق فيه . وسمعته يقول : قال النصراباذى : المحبة : مجانبة السلو على كل حال . ثم أنشد : ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإني من ليلى لها « 1 » غير ذائق وأكثر شئ نلته من وصالها * أماني لم تصدق كلمحة بارق وقال محمد بن الفضل : المحبة : سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب وقال الجنيد : المحبة : إفراط الميل بلا نيل . ويقال : المحبة : تشويش في القلوب يقع من المحبوب . ويقال : المحبة : فتنة تقع في الفؤاد من المراد . وأنشد ابن عطاء :

--> ( 1 ) أي السلوة .