ابو القاسم عبد الكريم القشيري
45
الرسالة القشيرية
ويحكى عن السرى أنه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار « 1 » من قولي : الحمد للّه مرة . قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق ، فاستقبلني رجل ، فقال لي : نجا حانوتك . فقلت : الحمد للّه . فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت ، حيث أردت لنفسي خيرا مما حصل للمسلمين ! ! . أخبرني به عبد اللّه بن يوسف قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السرى يقول ذلك . ويحكى عن السرى أنه قال : أنا أنظر في أنفى في اليوم كذا . . وكذا مرة ، مخافة أن يكون قد اسود ، خوفا من اللّه أن يسود صورتي لما أتعاطاه « 2 » . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى يقول : اعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة : فقلت له : ما هو ؟ . فقال : لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شئ تعطى منه أحدا . سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول : سمعت السرى يقول : أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : أخاف ألا يقبلني قبرى فأفتضح . سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن بن عبد اللّه الغوطى الطرسوسي يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى يقول : اللهم مهما عذبتنى بشئ فلا تعذبني بذل الحجاب « 3 » .
--> ( 1 ) وفي نسخة عن . ( 2 ) أي من التقصير في كمال التعظيم للّه . ( 3 ) قال الأنصاري : أراد بالحجاب الجهل والضلال أو كل ما يشغل العبد عن الحق ، ومن أكشف الحجب : حجاب الدنيا ، والخلق ، والشيطان ، والنفس .